محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
44
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
ومن خلال هذا النص نحدد تاريخ الفراغ من تصنيف الكتاب وذلك في 26 من شعبان عام 875 ه - 1470 م . سبب تأليفه ونتساءل بعد كل هذا عن سبب تأليفه للكتاب ، وقد تكون النوازع شتى والأهداف مختلفة ، والذي يلاحظ أن « ابن الأزرق » لم يذكر لذلك سببا ، ونستطيع عن طريق استقراء ظروف العصر المحيطة بهذا التأليف ، ومن خلال استبطان النص ، وسبر غوره أن نحصر ذلك في أمرين هامين : أولهما : وليس وقفا على فترة دون أخرى ، بل نجده شمل جميع المراحل التاريخية بالأندلس . هو اهتمام أهل الأندلس بالعربية عامة « 1 » ، وبالنحو خاصة ، فلقد خصوه بالعناية ، وجندوا أقلامهم للتأليف فيه ، وشرح مصنفاته ، كما قاموا بدرسه ، وتدريسه ، وتخصص فريق منهم به دون غيره ، ونالوا به شرف المنزلة بين علماء عصرهم ، كما أن تعليمهم العربية كان يوفر لعدد منهم موردا طيبا « 2 » . ولقد كان هذا دافعا لكثير من الدارسين المحدثين إلى الاهتمام بعلماء النحو في الأندلس وآرائهم على اختلاف مشاربهم ، « وكانت النتيجة أن كتب عن علماء العربية باعتبارهم نحويين ، أكثر مما كتب عنهم باعتبارهم أصحاب لغة » « 3 » . وقد كان اعتمادهم على مصادر مختلفة المذاهب ، وإن كانت الأندلس قد عرفت النحو الكوفي ، واهتمت به قبل أن تعرف النحو البصري ، كما كانوا يكنون لعلماء العربية الأوائل احتراما كبيرا . فهذا أبو حيان : أثير الدين محمد بن
--> ( 1 ) انظر ما كتبه « ألبير حبيب مطلق » عن « الحركة اللغوية في الأندلس منذ الفتح العربي حتى نهاية عصر ملوك الطوائف » . ط 1967 . ويشتمل على 488 صفحة . وما كتبه « رضا عبد الجليل الطيار » في كتابه : الدراسات اللغوية في الأندلس منذ مطلع ق 6 ه حتى منتصف ق 7 ه . ط : 1980 ، ويشتمل على 270 صفحة . ( 2 ) الدراسات اللغوية : للطيار . ص : 34 . ( 3 ) نشأة النحو لمحمد الطنطاوي : ص : 187 - 199 .